
لكنها شعرت أن جسدها كله يعرف.
كل خلية فيها تراجعت
ومع ذلك، أصابعها كانت تقلب الصفحة التالية ببطء رغماً عنها.
وقبل أن ترى ما فيها، صدر من خلفها صوت خاڤت جدًا قريب جدًا
كأنه واقف عند كتفها
أنا مش أمّ وداد.
لم تلتفت عواطف فورًا.
الصوت كان قريبًا جدًا لدرجة أنه لم يأتِ من خلفها فقط، بل كأنه خرج من داخل أذنها.
أنا مش أمّ وداد.
تجمّدت.
حاولت أن تقنع نفسها أن من قالها هو خيالها، أو حبل صوتيّ
مش خاېف بس الوحدة بتوجع.
ثم الصفحة التالية كانت فارغة
لكنها لم تبقَ فارغة.
ظهر فيها الآن خط جديد، يُكتب أمام عينيها حبره أسود كثيف
قولي اسمي وأنا هبطل خربشة.
رفعت عواطف رأسها، وصوتها خرج شبه هامس
أنا مش فاكرة.
ضحك الظل.
ضحكة قصيرة، بلا فرح.
ثم قال
لا
إنتِ فاكرة
بس الخۏف خلاكي تمسحيه من نفسك.
وفي اللحظة نفسها، سُمعت الدقّات من تحت البلاط مرة أخرى
لكنها لم تكن ثلاث دقّات هذه المرة.
كانت أربع.
ومع الدقّة الرابعة، سقط شيء صغير من سقف الغرفة وارتطم بالأرض أمامها
مشبك شعر طفولي، بنفسجي اللون مكسور من طرفه.
المشبك كان لها
كانت تضعه لابنة جارتها
ثم ثم
ارتجفت كمن أصابته صاعقة صامتة.
ومن أعماق البيت جاء صوت أمّ وداد واضحًا جدًا هذه المرة، كأنه شخص حي
ما قلتلك
أنا ما أخدتهمش
أنا خبّيتهم.
لم تحمل عواطف المشبك بيدها، لم تجرؤ.
حدقت فيه كأنه دليل من المحكمة، أو كأنه قطعة من جسدٍ لا ترى منه إلا طرفًا صغيرًا.
كانت تسمع صوت الخربشة من تحت البلاط لكن الخربشة هذه المرة لم تكن تهديدًا.
كانت إلحاحًا.
كأن شيئًا
يقول افتحي افتحي افتحي.
حاولت أن تقنع نفسها
ده مش حقيقي ده حلم ده وسواس.
لكن الدفتر بين يديها كان دافئًا دافئًا كيد إنسان.
قلبت الصفحة التي ظهر عليها السطر.
وجدت الكلمة نفسها تتكرر، لكن بحروف أكبر، كأن من كتبها فقد صبره
قولي اسمي.
قالت عواطف بصوت مرتعش
ماعرفش والله ماعرفش




