قصص و روايات

أخو جوزي

الفصل الأول: زجاجة المياه التي غيّرت حياتي عمري ما تخيلت إن اليوم اللي هكتشف فيه الحقيقة هيكون اليوم اللي هفقد فيه ثقتي في أقرب الناس ليا. أنا سلمى، عندي 29 سنة، متجوزة حسام من خمس سنين، وكنت فاكرة إن حياتي مستقرة، وإن جوزي هو أكتر شخص ممكن أخاف عليه ويخاف عليَّ.

 

حسام كان شغال في شركة استيراد وتصدير، وأنا موظفة في شركة كبيرة في التجمع الخامس. حياتنا كانت عادية، لحد ما بدأت تحصل حاجات غريبة مكنتش لاقية ليها أي تفسير.

أول مرة حصلت، كنت خارجة من الشغل متأخرة، وحسام اتصل بيا وقال:
— “معلش يا حبيبتي، عندي اجتماع مهم ومش هعرف أجيلك. مروان أخويا هيعدي عليكي يوصلك.”

مروان كان أخo حسام الأصغر، وكنت بتعامل معاه على إنه واحد من عيلتي.
وصل بالعربية، وناولني زجاجة مياه مفتوحة:
— “اتفضلي يا مرات أخويا، شكلك مرهقة جدًا.”

شربت شوية مياه، وبعد دقائق بدأت أحس بدوخة شديدة، وبعدها الدنيا اسودت قدام عيني.
لما فوقت، لقيت نفسي في العربية قدام العمارة، والساعة كانت متأخرة جدًا.
مروان قال لي بكل بساطة:
— “إنتي غلبك النوم في الطريق، وأنا مرضيتش أصحيكي.”

طلعت الشقة، ولما حكيت لحسام، ضحك وقال:
— “يا سلمى، إنتي بتشتغلي طول اليوم ومش بتاكلي كويس. لازم تهتمي بصحتك.”

صدّقته، وقلت يمكن فعلًا الإرهاق هو السبب.
لكن المرة التانية حصل نفس الشيء، والمرة التالتة كمان.
وفي كل مرة، كنت بصحى بصداع، ومش فاكرة إيه اللي حصل في الساعات اللي فاتت.
بدأ الخوف يدخل قلبي، خصوصًا لما لاحظت إن كل الإغماءات بتحصل في الأيام اللي مروان بيوصلني فيها.

قررت المرة دي إني مش هسكت.
اشتريت جهاز تسجيل صغير، وحطيته في جيب جانبي في شنطتي، واحتفظت بزجاجة المياه اللي اداني إياها مروان بدل ما أرميها.
مكنتش عارفة إن التسجيل ده هيكشف لي سر أكبر بكتير من مجرد إغماءات متكررة.

الفصل الثاني: الحقيقة في التسجيل الصوتي
في الليلة الرابعة، خرجت من الشغل متأخرة، ولقيت مروان مستنيني تحت الشركة.
ابتسم وقال:
— “اتفضلي يا سلمى، حسام مستنيني في البيت.”

ركبت العربية، وبعد دقائق مد إيده بزجاجة مياه:
— “اشربي شوية، الجو حر.”
المرة دي اعتذرت: “شكرًا، معايا مياه.”

لاحظت إنه بص لي باستغراب، لكنه مردش.
بعد شوية، بدأت أحس بدوخة فعلًا، ومقدرتش أقاومها.
لما فوقت، كنت في الجراج، والعربية واقفة، ومروان مش موجود.
بصيت في موبايلي، لقيت الساعة قربت من الحداشر بالليل.
قلبي بدأ يدق بسرعة، نزلت من العربية بصعوبة، وطلعت الشقة.

حسام كان قاعد قدام التلفزيون، وبص لي وقال:
— “اتأخرتي ليه؟”
رديت بهدوء: “الطريق كان زحمة.”
ابتسم وقال: “المهم إنك وصلتي بالسلامة.”

دخلت أوضتي، وطلعت جهاز التسجيل من شنطتي. إيدي كانت بتترعش وأنا بضغط على زر التشغيل.
في البداية، سمعت صوت مروان وهو بيتكلم في الموبايل، وبعدها ساد الصمت، ثم سمعت صوت باب العربية، وبعده صوت مروان وهو بيقول:
— “أيوه يا حسام، حصل نفس اللي اتفقنا عليه.”

اتجمدت مكاني، وبعد ثوانٍ، سمعت صوت جوزي بوضوح:
— “المهم محدش يعرف حاجة عن الورق اللي معاها. لازم نخلص الموضوع قبل آخر الشهر.”
مروان رد بتوتر: “طب وهي لو سألت عن الإغماءات؟”
حسام قال ببرود: “قول لها إنها بتتعب من الشغل. هي أصلًا مش فاهمة حاجه.”

سكت مروان لحظة، وبعدها قال: “وفريدة؟ هنعمل معاها إيه؟”
حسام رد: “فريدة معاها النسخ الأصلية، ولو اتكلمت كلنا هنقع.”

انتهى التسجيل، وفضلت قاعدة على السرير مش قادرة أستوعب اللي سمعته. حسام مش بس كان عارف إني بفقد وعيي، ده كان بيخطط لحاجة أكبر.
لكن مين فريدة؟ وإيه الورق اللي بيتكلموا عنه؟

الفصل الثالث: ظهور فريدة والأدلة الخفية
تاني يوم، روحت الشغل بدري، وبدأت أراجع الملفات المرتبطة بحسابات العملاء، وافتكرت إن حسام طلب مني قبل كده أساعده في مراجعة ملف مالي لمشروع جديد.
فتحت النسخة الإلكترونية اللي كنت احتفظت بيها، ولاحظت تحويلات مالية بمبالغ كبيرة لشركة اسمها “النور للاستشارات”، وبعض الفواتير كانت لأرقام وهمية.

وفجأة افتكرت رسالة وصلتني من أسبوعين من رقم مجهول:

“لو عايزة تعرفي الحقيقة عن حسام، احتفظي بنسخة من كل ورقة مالية شوفتيها، ومتواجهيش حد قبل ما تتأكدي.”

وقبل ما أقدر أفكر، وصلني إشعار برسالة جديدة من رقم غير مسجل:

“أنا فريدة ولازم نتقابل النهارده، لأن حياتك ممكن تكون في خطر.”

قابلتها في اليوم التالي في كافيه عام، وقعدت قدامي وملامح القلق واضحة على وشها.
طلعت ملف من شنطتها وقالت لي:
— “حسام ومروان متورطين في تزوير مستندات مالية، وأنا اكتشفت الموضوع بالصدفة… والأكتر من كده، فيه مستندات اتقدمت باسمك وفيها توقيع منسوب ليكي بيؤكد موافقتك على تحويلات مالية.”

حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي، وقالت لي فريدة إن حسام كان بيحاول يخليكي تمضي على أوراق من غير ما تفهمي محتواها.

الفصل الرابع: المواجهة وبداية الخيوط تتكشف
رجعت البيت بعد الظهر، ولقيت حسام قاعد في الصالة.
بص لي وقال: “كنتِ فين النهارده؟”
ردت بهدوء: “كنت في الشغل، وبعدها قابلت صاحبتي.”
حط الموبايل وقال: “صاحبتك اسمها فريدة؟”
حسيت ببرودة في أطرافي، لكن حاولت أحافظ على هدوئي: “أيوه، قابلتها. فيه مشكلة؟”

ابتسامته اختفت وقال: “سلمى، أنا مش بحب إنك تدخلي نفسك في مشاكل ملناش دعوة بيها.”
قلت له: “وأنا مش بحب إن حد يستخدم اسمي في أوراق أنا ممضتش عليها.”
اتغيرت ملامحه وقال بعصبية: “مين اللي قالك الكلام ده؟ الست دي عايزة توقعني!”
رديت بحزم: “لو هي كدابة، يبقى مفيش مشكلة نروح نراجع المستندات قدام محامي.”

سكت حسام، ودخل أوضته وقفل الباب بعنف.
أما أنا، فتواصلت مع محامية رشحتها لي صاحبتي، ونصحتني أعمل فحوصات طبية بسبب الإغماءات، وأحتفظ بالتسجيل والمستندات كأدلة قانونية.

الفصل الخامس: المفاجأة الكبرى واسم الأب
بعد أيام، وصلتني صورة لورقة جديدة من فريدة، وتحت توقيع حسام كان مكتوب اسم شخص واحد لم أتوقعه أبدًا:اسم والدي!

اتصلت بفريدة فورًا لتؤكد لي أن الصورة من ملف موجود في الشركة، لكن يجب التأكد هل تم استخدام اسم والدي دون علمه.
روحت لأبي ووريته الصورة، فتأثر بشدة وقال:
— “من حوالي سنة، حسام جه طلب مني أضمنه في قرض صغير لمشروع تجاري، ورفضت أمضي أي أوراق قبل مراجعة محامي. أنا ممضيتش على التحويلات دي.”

وقتها حسيت براحة، فأبي لم يكن شريكًا، بل تم استغلال اسمه.
مع تقدم التحقيقات، ظهرت أسماء جديدة مثل “شريف” (مسؤول الحسابات) و”ماجد الشربيني” (المدير المالي السابق)، وتبيّن أن هناك شبكة من المعاملات غير الصحيحة التي كانت تُدار لإخفاء الخسائر المالية وتحويل الأموال لجهات أخرى.

خلال الشهور التالية:

قدمت كافة الأدلة والتسجيلات للجهات المختصة.

أثبت خبراء فحص المستندات والتوقيعات أن التوقيعات المنسوبة لي في بعض الأوراق كانت مزورة ولم تصدر مني.

بدأت الإجراءات القانونية تأخذ مجراها الرسمي ضد المخالفات المالية.

اتخذت قراري بالانفصال عن حسام بعد أن انعدمت الثقة ووصلت حياتنا لطريق مسدود.

أما عن الإغماءات، فقد حرصت على متابعة حالتي الصحية بدقة مع الأطباء لتجاوز تلك المرحلة الصعبة واستعادة استقرار حياتي النفسية والجسدية.

أصبحت أدرك تمامًا أن الثقة الحقيقية لا تعني إغلاق الأعين عن الحظوظ أو العلامات المقلقة، وأن المواجهة الهادئة المدعومة بالأدلة هي الطريق الوحيد لحماية النفس وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى