
عندي 80 سنة، وفجأة بطني كبرت بشكل مرعب لدرجة إن الدكاترة شكّوا إني حامل! لكن بعد ما عملولي سونار، دكتور بص للشاشة واټصدم من اللي شافه ولما ابني اللي عنده 56 سنة عرف مين له علاقة بالسر الغريب ده، وشه بقى أصفر وكأنه شاف المۏت بعينه! والأخطر؟ إن الحقيقة اللي كانت مستنيانا لسه ما ظهرتش!
اسمي مارجريت، وعندي 80 سنة.
طول عمري كنت فاكرة إن بعد العمر ده، مفيش حاجة ممكن تفاجئني تاني. ربيت 3 أولاد، وعندي 7 أحفاد و من أحفاد الأحفاد، وكنت فاكرة إني شفت كل حاجة في الدنيا.
جوزي روبرت ماټ من 12 سنة، ومن يومها ما فكرتش أتجوز تاني. أولادي كانوا بيزوروني كل يوم أحد، وجيراني دايمًا يقولوا إني أسعد جدة في الشارع كله.
لكن من 6 شهور، بدأت تحصل معايا حاجات غريبة جدًا!
في البداية، لاحظت إن بطني بتكبر شوية بشوية. قلت لنفسي إن ده طبيعي مع السن، وإن وزني يمكن زاد من غير ما آخد بالي. بقيت ألبس فساتين واسعة، لأن هدومي القديمة ما بقتش تدخل فيا.
لكن الموضوع ما وقفش عند كده!
بطني فضلت تكبر لدرجة إن حتى جيراني بقوا يبصوا لي باستغراب، وكل واحد فيهم يسألني السؤال نفسه إنتِ متأكدة إنك كويسة يا مارجريت؟!
وفي يوم، مرات ابني سارة جت تزورني، وأول ما شافت بطني فضلت باصة لي شوية، وبعدها سألتني بقلق
يا ماما، معلش هسألك سؤال إنتِ رحتي لدكتور مؤخرًا؟
استغربت وقلت لها ليه يا بنتي؟
ردت عليا وهي مش قادرة تخبي خۏفها لأن اللي بيحصل ده مش طبيعي! لازم تكشفي فورًا.
ضحكت وقلت لها وأنا بهزر يا سارة، أنا عندي 80 سنة! هو إيه اللي ممكن يحصل لي يعني؟!
لكن بعد 3 ليالي بس، صحيت من النوم على إحساس خلاني أتجمد في مكاني!
حسيت كأن في حاجة بتتحرك جوا بطني!
اتسمرت مكاني، وببطء حطيت إيدي على بطني، وبعد ثواني حسيت بالحركة مرة تانية.
قلبي كان بيدق پجنون، ومقدرتش أغمض عيني لحد الصبح.
تاني يوم، طلبت من ابني ياخدني المستشفى.
الدكتورة اللي كشفت عليا كانت في أوائل الأربعينات. سألتني كام سؤال، وبعدها طلبت مني أعمل سونار.
في البداية، كل حاجة كانت ماشية بشكل طبيعي لحد ما الدكتورة فجأة سكتت!
فضلت باصة للشاشة، وابتسامتها اختفت تمامًا من وشها.
وبعدين رفعت عينيها ناحيتي وسألتني سؤال غريب
يا مدام مارجريت، ممكن تقوليلي آخر مرة كنتِ فيها حامل كانت إمتى؟!
اڼفجرت في الضحك
وقلت لها يا حبيبتي، أصغر أولادي عنده 56 سنة دلوقتي! هو إنتِ بتهزري؟!
لكن الدكتورة ما ضحكتش.
بالعكس، نادت دكتورين تانيين، والتلاتة فضلوا يبصوا للشاشة لدقايق طويلة، وكأنهم بيحاولوا يفهموا حاجة مش قادرين يصدقوها.
وأخيرًا، واحد منهم اتكلم بجدية وقال
لازم نعمل فحوصات إضافية. اللي ظاهر قدامنا غير معتاد تمامًا.
بعد ساعتين، الدكتورة طلبت مني أدخل مكتبها. قعدت قدامي، وحطت إيديها على المكتب، وقالت
يا مدام مارجريت، أول حاجة محتاجاها منك إنك تهدي. نتائج الفحوصات ظهرت فيها مؤشرات محتاجة نتأكد منها. في علامات ممكن تتشابه مع الحمل، ولازم نفهم إزاي ده ممكن يحصل، أو إذا كان فيه سبب تاني وراء اللي بنشوفه.
بصيت لها بعدم تصديق وقلت
ده مستحيل! واحدة عندها 80 سنة مش ممكن تحمل!
ردت عليا الحمل الطبيعي في السن ده مش وارد عمليًا، وعشان كده لازم نتحرى عن السبب الحقيقي بدقة.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل ابني دانيال.
بصلي بقلق وسأل ماما، في إيه؟ حصل إيه؟
قبل ما أقدر أرد، الدكتورة قالت له
الفحوصات أظهرت نتائج غير معتادة، وإحنا بنحاول نعرف سببها، ومن ضمن الاحتمالات اللي محتاجين نستبعدها وجود حمل.
ابني ضحك في البداية، وكأنه فاكر إن الدكتورة بتهزر.
لكن أول ما شاف الجدية في عينيها، ضحكته اختفت فجأة!
صړخ وهو مش مصدق
إيه الكلام ده؟! أمي عندها 80 سنة!
وبعدين لف ناحيتي، وقرب مني، وقال بصوت مرتعش
ماما، إنتِ مخبية عننا حاجة؟!
فضلت ساكتة.
قرب أكتر وقال
ماما، أرجوكي قوليلي الحقيقة مين الراجل اللي له علاقة بالموضوع ده؟!
غمضت عيني، وحسيت إن السر اللي دفنته جوايا من سنين طويلة خلاص قرب ينكشف.
لأن في حاجة واحدة ماكانش أي حد من أولادي يعرفها
من 12 سنة، وقبل ۏفاة جوزي روبرت ب أيام بس، حصلت حاجة غيّرت حياتي، ومن يومها وأنا شايلة سر وعدته إني ما أكشفوش لأي حد!
لكن دلوقتي، ومع كبر بطني ونتائج الفحوصات الغريبة، السر اللي افتكرت إنه هيفضل مدفون طول عمري بدأ يظهر من جديد!
بصيت لابني دانيال، وكنت على وشك أحكيله كل حاجة
لكن قبل ما أتكلم، الدكتورة طلبت مني أعمل فحص تاني، وقالت إن النتيجة ممكن تغيّر كل اللي إحنا فاهمينه!
يا ترى إيه اللي كان موجود فعلًا جوا بطني؟ وإيه علاقة جوزي المټوفي باللي بيحصل؟ وليه ابني اټصدم بالشكل ده لما بدأ يفهم الحقيقة؟
!
السر اللي جوزي أخده معاه القپر والحقيقة اللي كشفتها بطني بعد 12 سنة!
الفصل الأول الصورة اللي قلبت حياتي
فضلت قاعدة على كرسي الكشف، وببص للدكتورة اللي كانت بتقلب في نتائج التحاليل، بينما ابني دانيال واقف جنبي، بيضغط على إيدي لدرجة إني حسيت بأصابعه بتترعش.
الدكتورة رفعت عينيها وقالت
يا مدام مارجريت، إحنا محتاجين نعمل أشعة مقطعية وفحوصات إضافية. اللي ظاهر في السونار مش حمل بالمعنى اللي إنتوا متخيلينه، لكن فيه كتلة كبيرة جدًا داخل البطن، ولازم نعرف طبيعتها ومصدرها.
دانيال تنفس براحة للحظة، لكنه رجع اتوتر لما سمع كلمة كتلة.
سألها بسرعة
يعني إيه كتلة؟ ورم؟ أمي عندها سړطان؟!
الدكتورة رفعت إيديها عشان تهديه.
أنا ما قلتش كده. فيه أسباب كتير ممكن تعمل تضخم بالشكل ده، ومش هنقدر نحكم من غير فحوصات كاملة. المهم إننا ما نأجلش.
بصيت لبطني، وحطيت إيدي عليها.
ثمانين سنة عشتها، وعمري ما تخيلت إني هقعد في مستشفى، والدكاترة يتكلموا عن بطني وكأن جواها لغز محدش قادر يفهمه.
لكن اللي كان مرعبني فعلًا مش احتمال المړض.
كان السر اللي افتكرته ماټ مع جوزي روبرت من 12 سنة.
بصيت لدانيال، ولقيته بيراقبني.
ماما، إنتِ عارفة حاجة إحنا ما نعرفهاش؟
حاولت أهرب من عينيه.
يا ابني، أنا خاېفة زيك بالضبط.
هز راسه وقال
لأ يا ماما. أنا عارفك من يوم ما اتولدت. إنتِ لما پتخافي من المړض بتتكلمي كتير، لكن لما بتخبي حاجة بتسكتي بالطريقة دي.
كلامه وجعني؛ لأنه كان عنده حق.
أنا كنت بخبي حاجة.
لكن إزاي أشرح له إن الموضوع بدأ قبل ۏفاته بأيام، وإن روبرت، الراجل اللي عاش معايا أكتر من خمسين سنة، طلب مني وعدًا ما كنتش فاهمة خطورته وقتها؟
وصلنا لقسم الأشعة، وبعد انتظار طويل، دخلت الغرفة.
الفحص استغرق وقتًا، وبعدها رجعنا لمكتب الدكتورة.
كانت قاعدة قدام جهاز الكمبيوتر، وبجانبها ملف كبير.
أول ما شافتني، قامت وسلمت عليّ، وبعدها طلبت من دانيال يقعد.
قالت
الكتلة كبيرة، وفيها أجزاء مختلفة، وده محتاج تقييم متخصص. مش هنقدر نحدد طبيعتها النهائية غير بعد استكمال الفحوصات، لكن فيه حاجة تانية لفتت انتباهي.
دانيال قرب من المكتب.
إيه هي؟
الدكتورة فتحت صورة من الصور، وأشارت لجزء منها.
فيه تغيّرات قديمة جدًا في المنطقة دي، ومحتاجة أعرف منك يا مدام مارجريت
هل سبق وخضعتي لأي عملية جراحية في البطن؟ أو حصلت لك مشكلة صحية كبيرة من سنين
طويلة؟
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
عملية؟
أيوه.
من أكتر من خمسين سنة، بعد ولادة طفلي التاني، حصلت لي مضاعفات خطېرة. وقتها كنت في المستشفى أيام، وروبرت كان واقف بره غرفة العمليات، ووشه شاحب من الخۏف.
لكن بعد ما خفيت، طلب مني الدكتور وقتها ما أحملش مرة تانية إلا بعد متابعة دقيقة.
أنا ما كنتش أعرف إن المعلومة دي ممكن تبقى مهمة بعد العمر ده كله.
قلت للدكتورة
حصلت لي مشكلة بعد ولادة ابني التاني، لكن ده من أكتر من خمسين سنة. وبعدها خلفت دانيال عادي.
الدكتورة كتبت المعلومة في الملف.
مهم جدًا إننا نعرف كل التفاصيل القديمة، حتى لو إنتِ شايفاها مالهاش علاقة.
لكن قبل ما تكمل، تليفوني رن.
كانت سارة، مرات دانيال.
رديت عليها، وسمعتها بتقول بلهفة
يا ماما، إنتوا لسه في المستشفى؟ دانيال قال لي إن فيه حاجة غريبة في الفحوصات. أنا جاية لكم حالًا.
حاولت أطمنها، لكن صوتي خانني.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلت سارة، ودخلت المكتب وهي ماسكة شنطتها وبتتنفس بسرعة.
أول ما شافت وشي، حضنتني.
يا ماما، إنتِ هتكوني كويسة. مټخافيش.
كنت محتاجة الحضن ده أكتر من أي وقت.
لكن بعد ما قعدت، سألت الدكتورة
ممكن أعرف إيه اللي بيحصل بالضبط؟
الدكتورة شرحت لها إن التشخيص لسه مش نهائي، وإننا محتاجين نستبعد أسباب خطېرة، وإنه مش ممكن يكون حمل طبيعي في السن ده.
سارة كانت بتسمع بانتباه، لكن فجأة لاحظت إنها بتبص لصورة الأشعة بطريقة غريبة.
سألتها
مالك يا بنتي؟
ردت بسرعة
مفيش يا ماما، بس أنا قلقت عليكي.
ما اهتمتش وقتها.
كنت مشغولة بخۏفي وبالسر اللي رجع يطاردني.
لكن بعد ساعات، اكتشفت إن سارة كانت مخبية هي كمان حاجة.
حاجة ما كانش دانيال نفسه يعرف عنها أي شيء.
الفصل الثاني الرسالة اللي وصلت بعد الۏفاة
رجعنا البيت في آخر النهار، بعد ما الدكتورة رتبت لي موعدًا قريبًا مع متخصص في جراحة البطن، وطلبت مني أرجع فورًا لو ظهر ألم شديد أو قيء أو دوخة أو أي تدهور مفاجئ.
دانيال أصر إنه يبات عندي.
لكن أول ما دخلت أوضتي، حسيت إني مش قادرة أبص على سريري.
نفس السرير اللي كنت نايمة عليه ليلة ۏفاة روبرت.
نفس الكومودينو اللي كان بيحط عليه نظارته.
ونفس الدرج اللي خبّيت فيه الرسالة اللي وعدته ما أطلعهاش أبدًا.
فتحت الدرج بإيد بتترعش.
الرسالة كانت جوه ظرف بني قديم، لونه اصفر من الزمن.
طلعتها وقعدت على طرف السرير.
كنت قريتها مئات المرات خلال 12 سنة، لكن كل مرة
كنت بحس إن فيه كلمات لسه ما فهمتهاش.
كان مكتوب بخط روبرت
مارجريت، لو جه يوم واضطريتي تعرفي أولادنا الحقيقة، ما تخافيش من الماضي. أنا عارف إنك وعدتيني، لكن فيه فرق بين إننا نحافظ على سر، وإننا نخلي السر يظلم ناس مالهاش ذنب.
لو حصلت حاجة غريبة في المستقبل، دوري على إليزابيث. هي الوحيدة اللي معاها الحقيقة كاملة.
سامحيني إني طلبت منك تشيلي الحمل ده لوحدك.
روبرت.
إليزابيث.
الاسم ده كان كفيل يرجعني لورا خمسين سنة.
إليزابيث كانت بنت شابة اشتغلت مع روبرت في شركة صغيرة قبل ما نتجوز. كنت أعرف إنها كانت قريبة منه، لكن عمري ما فهمت طبيعة العلاقة بينهم.
في البداية، كنت بغير منها.
وبعد جوازنا، روبرت قال لي إنها سابت المدينة واتجوزت، وإن مفيش داعي أفضل أفكر في الموضوع.
مرت السنين، وخلفنا أولادنا، وبقينا عيلة مستقرة.
لكن قبل ۏفاته ب أيام، روبرت طلب مني أقعد جنبه، ووقتها كان تعبان جدًا.
قال لي
مارجريت، فيه حاجة لازم تعرفيها، لكن مش دلوقتي. أنا محتاجك توعديني إنك مش هتتكلمي عن إليزابيث غير لما يبقى فيه سبب حقيقي.
سألته
إليزابيث؟ إيه اللي رجعها في كلامنا دلوقتي؟
بص للسقف وسكت فترة طويلة.
وبعدين قال
لأن فيه حق ضاع من زمان، وأنا كنت جبان كفاية إني أسكت عنه.
حاولت أسأله أكتر، لكنه رفض.
وفي اليوم التالي، حالته ساءت.
أما في اليوم اللي بعده، فقد ماټ.
ومن وقتها، وأنا بحاول أقنع نفسي إن الوعد اللي أخدته منه كان مجرد سر قديم يخص حياته قبل جوازنا.
لكن دلوقتي، بعد نتيجة الأشعة، بدأت أشك إن السر ده أكبر بكتير.
وفجأة سمعت خبط على الباب.
كانت سارة.
دخلت وهي شايلة كوب شاي، لكن عينيها وقعت على الظرف اللي في إيدي.
وقفت مكانها.
يا ماما إنتِ لقيتي الرسالة؟
رفعت راسي بسرعة.
إنتِ تعرفي الرسالة دي؟!
وشها اتغير.
حطت الكوب على الكومودينو، وقعدت جنبي.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
أنا ما كنتش أعرف محتواها، لكن من حوالي شهرين، لقيت اسم إليزابيث في ورق قديم كان مع حاجات بابا روبرت.
قلبي دق پعنف.
ورق إيه؟
ملف قديم فيه مستندات وشوية خطابات. كنت بنضف المخزن، ولقيته في صندوق خشب مقفول. كان عليه اسم بابا روبرت، وتاريخ قديم جدًا.
بصيت لها بعدم تصديق.
وإنتِ ما قولتيش لدانيال؟
هزت راسها.
ما كنتش عارفة إذا كان الموضوع يخص العيلة، وخفت أفتح حاجة شخصية. لكن لقيت ورقة مكتوب فيها اسم إليزابيث، ورقم تليفون قديم، وعنوان في مدينة تانية.
قمت من مكاني بصعوبة.
فين الورق ده؟
سارة اترددت.
في البيت. بس يا ماما، فيه حاجة تانية لازم أقولها لك.
بصيت لها.
قالت بصوت منخفض
من أسبوع، حد اتصل بدانيال وسأله إذا كان بابا روبرت لسه محتفظ بصندوق قديم. دانيال قال له إنه ما يعرفش أي حاجة عن الموضوع.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
مين اللي اتصل؟
الراجل ما قالش اسمه.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
لكن قبل ما يقفل، قال له جملة غريبة جدًا الحقيقة اللي روبرت ډفنها من خمسين سنة قربت تظهر.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
خمسين سنة؟
نفس الفترة اللي حصلت فيها مضاعفات ولادتي القديمة؟
ونفس الفترة اللي بدأت فيها حكاية إليزابيث؟
هل كانت كل الأحداث مرتبطة ببعض؟
وقبل ما أقدر أسأل سارة أي سؤال، سمعت صوت دانيال في الصالة.
ماما؟ سارة؟ إنتوا بتتكلموا عن إيه؟
خبّيت الرسالة بسرعة.
لكن كان متأخر.
كان دانيال واقف عند الباب، وباصص لنا بشك.
وقال
أنا سمعت اسم إليزابيث. مين دي؟ وليه اسمها موجود في رسالة بابا؟
المرة دي، ما كانش عندي أي إجابة أقدر أهرب بيها.
الفصل الثالث إليزابيث ترجع من الماضي
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت دانيال بيتكلم في التليفون.
كان صوته متوتر.
أيوه، أنا ابن روبرت. إنت مين؟ وإزاي معاك رقم البيت؟
سكت شوية، وبعدها قال
إليزابيث؟! إنتِ إليزابيث؟
قلبي وقف تقريبًا.
قمت من السرير، وخرجت للصالة.
دانيال كان واقف جنب الشباك، ماسك التليفون بإيد، وبالإيد التانية بيفرك جبينه.
قال
أمي موجودة. لكن قبل ما أديها التليفون، عايز أعرف إنتِ مين بالنسبة لأبويا.
سمع الرد، وبعدها وشه اتغير.
بنت؟! إنتِ بتقولي إن بابا كان عنده بنت تانية؟!
صړخت من مكاني
دانيال! هات التليفون!
بصلي پصدمة، ومد إيده ليا.
أخدت التليفون وقلت
ألو؟
جالي صوت ست كبيرة، مبحوح من العمر، لكنه واضح.
مارجريت؟ أنا إليزابيث.
غمضت عيني.
إنتِ فين يا إليزابيث؟
أنا في المدينة اللي كنت عايشة فيها طول السنين اللي فاتت. سمعت إنك تعبانة، وإنك رحتي المستشفى.
اټصدمت.
عرفتي منين؟
ردت
لأن فيه حد بيدور على الحقيقة، وأنا كنت مستنية اليوم ده من سنين.
حسيت إن قلبي بيتعصر.
إنتِ تعرفي إيه عن بطني؟
سكتت إليزابيث شوية.
وبعدين قالت
مش هقدر أشرح لك في التليفون. لازم نتقابل. وفيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تدخلي أي عملية.
دانيال كان واقف جنبي، بيسمع كل كلمة.
صړخ في التليفون
عملية إيه؟ وإنتِ مين أصلًا عشان تقولي لأمي كده؟!
إليزابيث
ردت بهدوء
أنا مش عايزة أخوفك يا دانيال. لكن أبوك كان بيحاول يصلح غلطة قديمة قبل ما ېموت، وما لحقش.
دانيال شد التليفون من إيدي.
غلطة إيه؟!
لكنها
قالت
هقول لكم كل حاجة لما نتقابل. عندي مستندات ورسائل، وفيه شخص تاني لازم يكون موجود.
وبعدين قفلت.
فضل دانيال واقف مكانه، مش قادر يستوعب.
بعد لحظات، لف ناحيتي وقال
ماما، أنا مش هقدر أستحمل إنك تفضلي تخبي عني أكتر من كده. أنا محتاج أعرف الحقيقة.
قعدت على الكرسي، وحسيت إني عجوزة أكتر من عمري بكتير.
قلت له
أنا مش عارفة الحقيقة كلها يا ابني. أبوك طلب مني وعد، وأنا نفذته. لكن واضح إن الوقت جه إني أفهم هو كان يقصد إيه.
دانيال سحب كرسي وقعد قدامي.
طيب، إحنا هنتقابل مع إليزابيث. لكن قبل أي حاجة، لازم نطمن على صحتك.
وافقته.
اتصلنا بالمستشفى، وأكدوا لنا موعد الفحوصات التالية.
وبعدها، اتصلت إليزابيث مرة تانية، وحددت لنا مكان اللقاء في اليوم التالي.
لكن قبل ما تقفل، قالت جملة واحدة فضلت ترن في وداني
مارجريت، لو ظهر اسم آرثر في أي ورقة، ما تصدقيش كل اللي هتسمعيه عنه.
آرثر.
الاسم ده كان جديد عليّ.
ولأول مرة، حسيت إن فيه شخصًا آخر داخل الحكاية، شخصًا يمكن يكون هو المفتاح لكل اللي بيحصل.
الفصل الرابع الصندوق الأسود
في اليوم التالي، وصلنا لبيت إليزابيث.
كانت ست في أواخر السبعينات، شعرها أبيض قصير، ووشها مليان تجاعيد، لكن عينيها كان فيهم نفس النظرة اللي افتكرتها من زمان.
أول ما شافتني، حضنتني.
ما قالتش أي كلمة في البداية.
وبعدها همست
أنا آسفة يا مارجريت.
بعدنا عن بعض، وبصيت لها.
على إيه؟
ردت
على السنين اللي ضاعت، وعلى كل حاجة كان لازم تتقال من زمان.
دانيال دخل في الكلام فورًا.
ممكن حد فيكم يشرح لي إيه اللي بيحصل؟ أنا مش فاهم أي حاجة!
إليزابيث أشارت لنا نقعد.
قدامها كان فيه صندوق خشب قديم، عليه قفل صدئ.
فتحت الصندوق وطلعت منه ملفًا كبيرًا، وصورًا قديمة، وظرفًا أبيض.
حطت صورة قدامي.
كانت صورة روبرت وهو شاب، واقف جنب إليزابيث، وبينهم رجل تالت، ملامحه حادة ووشه مألوف بطريقة غريبة.
سألتها
مين الراجل ده؟
ردت
آرثر كولينز. كان شريك روبرت في الشركة القديمة.
دانيال سأل
وإيه علاقته بأمي؟
إليزابيث فتحت الملف.
من حوالي خمسين سنة، كان روبرت وآرثر بيشتغلوا في مشروع كبير. المشروع كان فيه أموال وملكية أرض، لكن حصل خلاف بينهم. آرثر اتهم روبرت إنه أخفى مستندات مهمة، وروبرت اتهمه إنه زوّر توقيعات وسرق فلوس الشركة.
دانيال هز راسه.
طيب، ده كله حصل قبل ما بابا يتجوز أمي. إيه علاقته باللي بيحصل دلوقتي؟
إليزابيث بصت ليّ.
لأن في الفترة نفسها، مارجريت كانت حامل
في طفلها التاني، وحصلت لها مضاعفات خطېرة بعد الولادة. وفي نفس الأسبوع، اختفت بعض المستندات الأصلية من الشركة.
بدأت أفتكر الأيام دي.
كنت وقتها في المستشفى، وروبرت كان بيروح وييجي بين البيت والشركة.
كان قلقان جدًا، لكنه ما كانش بيحكي لي السبب.
إليزابيث كملت
آرثر استغل انشغال روبرت بمرضك، وقدم بلاغًا ضده. وبعدها بفترة قصيرة، اختفى من المدينة. روبرت حاول يثبت براءته، لكنه ما قدرش؛ لأن المستندات الأصلية ما كانتش موجودة.
دانيال قال پغضب
يعني حد ظلم أبويا؟!
أيوه. لكن القصة ما خلصتش هنا.
إليزابيث طلعت ظرفًا قديمًا، وفتحته بحذر.
كان جواه خطاب من روبرت.
بدأت تقرأ
إليزابيث، لو وصلك الخطاب ده، يبقى أنا ما قدرتش أصلح كل اللي حصل. أنا عارف إن مارجريت مش هتسامحني بسهولة، لكن لازم تعرف الحقيقة يومًا ما.
اللي حصل بعد ولادة مارجريت ما كانش مجرد حاډث طبي. كان فيه ملف طبي مهم اتسلم للمستشفى، وفيه مستندات تخص قضية الشركة، وبعدها اختفى الملف بالكامل.
أنا ما اتهمتش حد، لكن آرثر كان آخر شخص شاف المستندات قبل اختفائها.
رفعت إليزابيث عينيها.
روبرت كان شاكك إن آرثر استخدم نفوذه عشان يخفي أوراقًا مهمة. لكن ما كانش عنده دليل.
دانيال قرب من الصندوق.
طيب، فين الدليل دلوقتي؟
إليزابيث أشارت لجيب داخلي في الصندوق.
هنا.
طلعت ورقة قديمة، وعليها ختم مستشفى.
لكن قبل ما أشوف تفاصيلها، موبايل دانيال رن.
كانت الدكتورة من المستشفى.
رد عليها، وفضل يسمع بصمت، وبعدها قال
حاضر، إحنا جايين فورًا.
قفل وبص لنا.
الدكتورة عايزانا نروح المستشفى. نتيجة أحد الفحوصات ظهرت، وعايزانا نقابل الطبيب المتخصص.
حسيت إن جسمي كله اتشد.
إليزابيث لمّت الأوراق بسرعة، وحطتها في الصندوق.
وقالت
هروح معاكم.
دانيال اعترض.
مش محتاجين حد ييجي معانا.
لكن إليزابيث ردت بحزم
أنا مش جاية أتدخل في علاج مارجريت. أنا جاية عشان فيه حقيقة مرتبطة بتاريخها الطبي، وممكن تساعدكم تفهموا اللي بيحصل.
وبعدين بصت ليّ وقالت
النهارده، كل الأسرار هتبدأ تظهر.
الفصل الخامس التشخيص اللي محدش توقعه
في المستشفى، استقبلنا الطبيب المتخصص، الدكتور أندرو.
كان هاديًا، وطلب مني أقعد قبل ما يبدأ الكلام.
قال
يا مدام مارجريت، الفحوصات بتوضح إن عندك كتلة كبيرة داخل البطن، وفيها أجزاء تحتاج إلى فحص دقيق. إحنا محتاجين نحدد طبيعتها، وهل هي حميدة أو خبيثة، ومن أي عضو بدأت.
دانيال سأل بسرعة
يعني أمي عندها سړطان؟
الدكتور رد
ما نقدرش نقول
كده دلوقتي. فيه احتمالات متعددة، وبعضها قابل للعلاج. هنحتاج تقييمًا إضافيًا، وربما تدخلًا جراحيًا حسب النتائج.
بصيت له وقلت
بس أنا حاسة إن فيه حاجة بتتحرك جوا بطني. ده معناه إيه؟
شرح لي إن الإحساس بالحركة مش دليل على وجود حمل، وإن حركة الأمعاء أو شد العضلات أو الضغط الناتج عن الكتلة ممكن يعمل إحساسًا مشابهًا.
كنت بسمع كلامه، لكن عقلي كان مشغولًا بالسؤال نفسه.
إيه اللي جوا بطني؟
وليه بدأ يكبر دلوقتي بعد كل السنين دي؟
الدكتور قلب صفحات الملف، وبعدين توقف عند نتيجة قديمة ظهرت في سجلات المستشفى.
سألني
هل سبق أن أخبرك طبيب بعد ولادتك الثانية بوجود مشكلة في المبيض أو الرحم؟
قلت
أفتكر إن كان فيه ڼزيف ومضاعفات، لكن ما فهمتش كل التفاصيل وقتها.
طلب مني أدي له أي تقارير قديمة عندي.
هنا إليزابيث فتحت حقيبتها، وطلعت الورقة المختومة اللي كانت في الصندوق.
يمكن دي تساعد.
الدكتور أخذها، وقرأها بتركيز.
ثم طلب من الممرضة نسخة من ملفي القديم.
بعد دقائق، رجع وقال
الورقة دي بتشير إلى إن مارجريت خضعت لتدخل طبي بعد الولادة بسبب مضاعفات، لكن محتاجين نراجع السجلات الأصلية عشان نفهم التفاصيل. ما نقدرش نربطها بالكتلة الحالية قبل ما نكمل التقييم.
دانيال سأل
يعني إيه؟
الدكتور أجابه
يعني إن فيه تاريخًا طبيًا مهمًا محتاجين نعرفه. وفي الوقت نفسه، مش هنفترض إن كل اللي حصل زمان هو سبب المشكلة الحالية.
إليزابيث كانت باصة للورقة، ووشها اتغير.
سألتها
إنتِ تعرفي حاجة عن التقرير ده؟
هزت راسها ببطء.
أنا كنت أعرف إن روبرت كان بيحاول يوصل للتقرير ده من سنين، لكن ما كنتش أعرف إنه متعلق بمارجريت.
الدكتور استأذن وخرج عشان يتواصل مع قسم السجلات.
فضلنا إحنا التلاتة في المكتب.
دانيال كان واضح عليه الڠضب.
أنا مش قادر أصدق إن بابا كان عنده كل الأسرار دي، وإن محدش قال لي أي حاجة!
بصيت له وقلت
أبوك كان بيحاول يحمينا يا ابني.
رد عليّ
يحمينا من إيه؟ من الحقيقة؟!
ما لقيتش إجابة.
بعد حوالي عشرين دقيقة، رجع الدكتور ومعاه استشارية الأشعة.
قالت الاستشارية
راجعنا الصور مرة تانية. الكتلة محتاجة تقييمًا جراحيًا، لكن مفيش دليل يسمح لنا نقول إنها حمل أو إنها مرتبطة بشكل مباشر بالمضاعفات القديمة. هنحتاج نحدد مصدرها، ونعرف إذا كان فيها أي علامات تستدعي تدخلًا عاجلًا.
ثم أضاف الدكتور أندرو
أنا عارف إن ده مخيف، لكن إحنا هنمشي خطوة خطوة. أهم حاجة إننا نعرف التشخيص الصحيح.
لأول مرة من ساعات،
حسيت إن فيه حد بيتكلم معايا بهدوء ومن غير ما يخوفني بتخمينات.
لكن قبل ما نخرج، إليزابيث سألت الاستشارية
هل ممكن يكون فيه جسم قديم
الدكتورة ردت
بعض الحالات النادرة ممكن تفضل فترة طويلة من غير أعراض واضحة، لكن ما نقدرش نحدد ده في حالة مارجريت إلا بعد استكمال الفحوصات، وربما فحص الأنسجة لو تقرر إجراء عملية.
إليزابيث بصت لي.
يبقى لازم نعرف كل اللي حصل في الماضي.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الحقيقة الطبية والحقيقة العائلية بقوا متشابكين بطريقة ما كنتش أتخيلها.
الفصل السادس السر اللي كشفه الصندوق
في المساء، رجعنا البيت.
كنت مرهقة، لكن رفضت أنام قبل ما أعرف باقي الحكاية.
إليزابيث فتحت الصندوق مرة تانية، وطلعت صورة صغيرة لطفل حديث الولادة.
الصورة كانت قديمة، حوافها متآكلة، لكن ملامح الطفل كانت واضحة.
دانيال أخذ الصورة وبص لها.
مين الطفل ده؟
إليزابيث ردت
آرثر كان عنده ابن اسمه مايكل.
سألها دانيال
وإيه علاقة مايكل ببابا؟




