عام

يوم فرح اختي

وبعده صوت أبويا وهو بيضحك: “اعملي كدة وهي نايمة، البنت دي محتاجة تتهان شوية عشان تعرف مقامها وما تفتكرش نفسها أحسن من أختها.”

الخيمة البيضاء فجأة بقت زي القبر. السكوت كان مرعب. الناس بدأت تبص لأهلي بصدمة وقرف. أمي وقفت وهي بتترعش وبتحاول تصرخ: “اقفلوا الزفت ده! دي كدابة! ده تسجيل متركب!”

لكن أنا مخلصتش. قلت بكل برود: “المقص اللي قصيتوا بيه شعري في الكيس ده يا ماما، وعليه بصماتك.. ومعاه تحليل المعمل اللي عملته الصبح ولقيت فيه نسبة من المنوم اللي حطيتوه لي في الشاي. بس ده مش كل حاجة..”

بصيت لـ “مارك” عريس أختي، اللي كان قاعد مذهول. قلت له: “يا مارك، أهلي دفعوا تمن الفرح ده كله من صندوق التعليم بتاعي، الفلوس اللي جدي

سابها لي عشان أكمل دراستي في الخارج.. سرقوها عشان يرضوا غرور بنتهم ‘الذهبية’ أوليفيا، وعشان يضمنوا إنك تتجوزها وتدخلهم عيلتكم الغنية.”

أوليفيا بدأت تعيط وتصوت: “إنتي بوظتي يومي! إنتي أنانية! إنتي غيرانة مني!”

رديت عليها وأنا ببتسم: “أنا مش غيرانة منك يا أوليفيا.. أنا شفقانة عليكي. لأنك عايشة في وسط ناس بيحبوا ‘المظاهر’ أكتر ما بيحبوكي إنتي شخصياً. لو بكرة حصلك حاجة أو شكلك اتغير، هيعملوا فيكي زي ما عملوا فيا.”

أبويا قام وهجم ناحيتي عشان ياخد الميكروفون، بس ماديسون وقفت في وشه ومعاها اتنين من الأمن اللي أنا كنت مأجراهم من فلوسي اللي فضلت معايا.

قلت للناس كلها: “العشاء اتلغى يا جماعة.. لأن البلاغ اللي قدمته الصبح ، الشرطة

هتيجي تنفذه دلوقتي حالا.”

وفعلاً، في خلال دقايق، عربيتين شرطة دخلوا المزرعة. المنظر كان خيالي.. أهلي اللي بيقدسوا “البرستيج” والمنظر قدام الناس، كانوا خارجين بالكلبشات من فرح بنتهم وسط نظرات الاحــ,تقار من كل المعازيم.

مارك، عريس أختي، بص لأوليفيا وقال لها: “إنتي كنتِ عارفة؟ كنتِ عارفة إنهم خدروا أختك وقصوا شعرها؟”

أوليفيا مكنتش عارفة تنطق، بس عياطها كان اعتراف. مارك قلع الخاتم ورماه في وشها وقال: “أنا مش ممكن أرتبط بعيلة مريضة ومجرمة زي دي.”

بعد سنة من الليلة دي..

شعري طول وبقى قصة “بوب” شيك جداً. أهلي خسروا سمعتهم، واضطروا يبيعوا بيتهم عشان يدفعوا التعويضات والمصاريف القانونية، وطلعوا من السجن بعد فترة قصيرة بس وهما

“منبوذين” من كل حد يعرفوه. أوليفيا سافرت لمدينة تانية بتشتغل أي حاجة عشان تصرف على نفسها بعد ما مارك سابها وكل “صحابها” الأغنياء اختفوا.

أما أنا.. فـ بمساعدة “ماديسون” والمحامي بتاعي، قدرت استرد فلوس صندوق التعليم. دلوقتي أنا في إيطاليا، في المدينة اللي أوليفيا كانت بتحلم تروحها.. بدرس المحاماة عشان أدافع عن أي حد بيتعرض لظلم في بيته.

وقفت قدام نافورة “تريفي”، بصيت لوشي في المية، ولمست شعري اللي بدأ يطول تاني، وابتسمت.. لأول مرة مكنتش “شفافة”، كنت واضحة جداً، وقوية جداً، وحرة جداً.

الدرس اللي اتعلموه؟

إياك تفتكر إن “السكوت” معناه ضعف.. ساعات السكوت بيبقى مجرد وقت عشان نجهز الرد اللي يهد الإمبراطورية المزيفة بتاعتكم

فوق دماغكم.

تمت القصة..

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى