
سامحيني يا أمي، سامحيني. أنا عارف إني كسرت قلبك، وعارف إن مفيش عذر للي عملته. أنا كنت أناني، وخفت أواجهك، فاخترت أسهل طريق ليا وأصعب طريق عليكي.
وبعدين نزل على رجلي وباسها، وقال:
والله ندمان، والله كل يوم كنت بصحى وأفتكر إني سبتك فاكرة إني غائب، كنت بحس إني أسوأ إنسان في الدنيا. سامحيني يا أمي، أنا مليش غيرك.
وقفت ساكتة شوية، وبعدين حطيت إيدي على راسه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت:
ادخل يا ابني، ده بيتك، ومحدش يمشيك منه، ولا حتى أنا.
رفع راسه وبص لي بأمل، لكني كملت:
بس اسمعني كويس يا عيسى. البيت ده مفتوح لك، ولقمتك من لقمتنا، وهتفضل ابني مهما عملت. إنما السماح ده حاجة تانية، ده مش بإيدي. ده حاجه بتاعة ربنا، وأنا هدعيه إنه يقدرني أنسى اللي عملته، ويشيل من قلبي الوجع اللي سابته السنين دي.
عيسى مسح دموعه وقال:
هعمل كل اللي يرضيكي يا أمي، ومش هزعلك تاني أبدًا.
قلت له وأنا بفتح له باب الأوضة:
ابدأ من جديد يا ابني، بس المرة دي اتعلم إن الصراحة مهما كانت صعبة، أهون بكتير من كدبة تؤذي اللي بيحبوك.
دخل عيسى بيته القديم، وقعد على نفس الكنبة اللي كان بيقعد عليها وهو صغير، وفضل يبص حواليه ويمسح دموعه.
أما أنا، فدخلت المطبخ أعمل له أكل، زي ما كنت بعمله زمان.
بس جوايا حاجة اتغيرت.
أنا رجعت أمه، لكن مش نفس الأم اللي كانت فاكرة إن ابنها مستحيل يوجعها.
وعرفت إن أقسى وجع مش إنك تفقد حد بتحبه بالغياب، أقسى وجع إنك تكتشف إنه كان عايش، وقادر يوصلك، لكنه اختار يسيبك تنهار من غيري.




