
وفي وسط كل ده، بنتي اللي كانت بتضحك على رباب بقت تخاف حتى تفتح الباب، والستات اللي جبتهم بقوا يتنصلوا من المسؤولية، وكل واحدة فيهم بتقول إنها ما كانتش تعرف إن الأمور هتوصل لكده.
عدت أسابيع، ورباب بدأت تستعيد وعيها وحالتها استقرت، لكنها كانت لسه محتاجة علاج وتأهيل، والدكاترة ما قدروش يضمنوا إنها هترجع تمشي بشكل طبيعي.
وفي أول مرة محمود دخل يشوفها، وقف بعيد عن السرير وقال بصوت مكسور: أنا آسف يا رباب… أنا السبب في كل اللي حصل، حتى لو أمي هي اللي جابت الستات. أنا وافقت وأنا عارف إنك رافضة، وكان المفروض أوقفهم وأحميكي.
رباب بصتله بعيون مليانة دموع وقالت: إنت كان قدامك فرصة تختار الصح، لكنك خفت من كلام الناس أكتر ما خفت عليا. أنا مش عارفة هقدر أسامحك ولا لأ، وكل اللي أعرفه إن حياتي اتغيرت في لحظة.
محمود خرج من الأوضة وهو حاسس إن الدنيا كلها اتقفلت في وشه.
أما أنا، ففضلت واقفة بعيد، بسمع كلامهم، وبفتكر الليلة اللي وعدت فيها أم رباب إن بنتها هتطمنها الصبح.
كنت فاكرة إني هحل مشكلة ابني في ليلة واحدة، لكن بدل ما أحلها، فتحت باب لكارثة محدش عارف نهايتها.
القضية فضلت ماشية، وأم رباب مصممة تاخد حق بنتها بالقانون، وكل جلسة كانت بتفكرني إن اللي حصل مش مجرد فضيحة في البلد، لكنه أذى حقيقي لإنسانة مالهاش ذنب في خوفنا ولا في ضعفنا.
وفي النهاية، فهمت الدرس اللي اتأخرت أوي عشان أتعلمه: الستر مش معناه نجبر الناس على حاجات مش عايزينها، والرجولة مش إننا نخبي المشاكل، لكن إننا نواجهها من غير ما نظلم غيرنا.
أنا كنت خايفة على سمعة ابني من كلام الناس، لكن بسبب قراري، بقيت سيرته على كل لسان، واتحولت المشكلة اللي كان ممكن تتعالج بهدوء لكارثة غيّرت حياة رباب، وخلت مستقبل ابني مهدد، وخلتني أعيش كل يوم وأنا بسأل نفسي: يا ترى كان يستاهل خوفي من كلام الناس إني أدمّر حياة بنت بريئة؟




