أخبار

هل يشعر الم.يت بزواره

لحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعدُ:

فإنَّ ما يتعلق بالبَعْث والنُّشور وأحوالِ البَرْزَخ وما يشعُر به الأمـ,ـواتُ، وسماعهم مِن عدمه، وغير ذلك مِن الغيب الذي يجب الإيمانُ به،

وترْك الخوض فيه إلا بدليلٍ شـ,ـرعي صريحٍ من الكتاب أو السنة الصحيحة،

وقد ثبت أن الأـ,ـموات يسمعون كلام الأحياء؛ وهو قولُ أكثر العلماء، واستدلوا بما ثبت في الصحيحين، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال عن المـ,ـيت: «إنه ليسمع خفق نعالهم إذا انصرفوا»، وبخطاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لقتلى بدرٍ من المشركين -بعد أن ترَكَهُم ثلاثة أيامٍ-: «يا أبا جهل بن هشامٍ، يا أمية بن خلَفٍ، يا عُتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًّا»، فسمع عمرُ قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، كيف يسمعوا، وأنى يجيبوا، وقد جيَّفوا؟ قال: «والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا»، ثم أمر بهم فسحبوا، فأُلْقوا في قليب بدرٍ. (متفقٌ عليه)

وأما تفصيلات ذلك السماع فلا نعرفه !!

لعدم ورود الأدلة في كيفية ذلك السماع؛

ولذلك قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة -رحمه الله- لما سئل: هل المـ,ـيت يسمع كلام زائره؟ فأجاب: “نعم يسمع المـ,ـيت في الجملة”، ثم قال: بعد ذكر أدلة سماع الأمـ,ـوات: “فهذه النصوصُ وأمثالُها تُبَيِّن أن المـ,ـيت يسمع في الجملة كلام الحي، ولا يجب أن يكون السمعُ له دائمًا، بل قد يسمع في حالٍ دون حالٍ، كما قد يعرض للحي، فإنه قد يسمع أحيانًا خـ,ـطاب مَن يخاطبه، وقد لا يسمع لعارضٍ يعرض له، وهذا السمع سمع إدراكٍ ليس يترتب عليه جزاءٌ”.

والحقُّ الذي لا مراء فيه أنَّ المـ,ـيتَ يشعُر ويسمع كلام الحي في الجملة، ولا يجب أن يكونَ السمعُ له دائمًا، بل قد يسمع في حالٍ دون حالٍ؛ كما قرَّره شيخُ الإسلام ابن تيميَّة. وإن كنت أُذَكِّركم بأن العلمَ بشعور المـ,ـيت وسماعه لغيره لا ينفع في شيءٍ غير الإيمان بذلك، والتصديق بخبر الصادق المصدوق، وعلينا – جميعًا – أن نشغلَ أنفُسنا بتعلُّم ما يُقَرِّبنا إلى الله، وجنته، ونعيمه، وما يُبعده عن غـ,ـضب ربه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى