
في منطقة في وسط البلد وفي بيت قديم من بيوت الزمن الجميل، كان “حسن” بيجهز شــ,قة جده “الحاج كامل” الله يرحمه عشان يتجوز فيها. الحاج كامل كان راجل بركة المنطقة، مسبحة مابتسيبش إيده، والناس كانت بتتبرك بيه.
حسن جاب العمال عشان يغيروا “البلاط المزايكو” القديم بتاع الصالة، ويركبوا سيراميك حديث. الصنايعية كانوا شغالين دق وتكسير، وحسن واقف بيشرب شاي وبيحلم بيوم الفرح.
-
برودة أصابع اليدينمنذ 3 أسابيع
-
الهالات السوداءمنذ 3 أسابيع
-
ما هو الحيوان الذي لم يأكله النبيمنذ 3 أسابيع
فجأة، صوت “الصار,,وخ” سكت. وصوت “المهدة” وقف. حسن بص لقى “الأسطى سيد” واقف ووشه مخطو,,ف، وبيشاور على حفرة في الأرضية تحت البلاط القديم.
حسن قرب بخوف: “في إيه يا أسطى؟ ماسورة ضربت؟” الأسطى سيد بلع ريقه بصعوبة وقال: “لا يا بشمهندس.. دي مش مواسير.. دي عضم.”
حسن ركبه خبطت في بعضها. نزلوا بالحفر براحة، وطلعوا “شوال” خيش مهتري ومتآكل من الرطوبة والزمن. وبمجرد ما فتحوه، الريحة كانت كفيلة إنها تطردهم بره الشقة. جوة الشوال، كان فيه هيكل عظمي لست.. عرفوا إنها ست من بقايا “كردان دهب” كان لسه متعلق حوالين عضم الرقبة.
الشرطة جت، والمباحث قلبت الدنيا. الطب الشرعي قال إن الجثة مدفونة بقالها أكتر من 30 سنة، وإن سبب الوفاة ضربة قوية على الراس بآلة حادة.
حسن كان في نص هدومه قدام الظابط. بس لما شاف “الكردان الدهب”، صرخ صرخة مكتومة: “الكردان ده بتاع عمتي (سميحة)!”
عمة حسن “سميحة” اختفت من 30 سنة. وقتها، الحاج كامل (الجد) قال للعيلة وللناس إنها “طفشت” مع عشيقها وجابت لهم العار، ومن يومها حرم ذكر اسمها في البيت، ومات وهو بيلعنها. الناس عاشت وماتت فاكرة سميحة “خاطية”، والحاج كامل “ولي من أولياء الله” اللي استحمل قلة أدب بنته.
بس التحقيقات كشفت المفاجأة اللي زلزلت المنطقة. تحت البلاط، جنب الجثة، لقوا “علبة صفيح” مصدية، فيها ورقة صفرا متطبقة. دي كانت وصية جدة حسن (أم سميحة) الله يرحمها، وكانت كاتبة فيها إن البيت ده كله من حق “سميحة” بيع وشرا، لأنها هي اللي كانت بتصرف على البيت من شغلها في الخياطة، وإن “كامل” كان مجرد واجهة.
الحقيقة بانت زي الشمس: الحاج كامل، الرجل التقي الورع، قتل بنته بـ “المهدة” وهي نايمة، ودفنها في الصالة، وبلط عليها.. مش عشان “الشرف”، لا.. عشان “الطمع”. خاف إنها تتجوز وتاخد البيت وتطرده، فقرر يقتلها ويقتل سمعتها معاها عشان محدش يدور عليها، وعاش 30 سنة يصلي ويسبح فوق جثة بنته المظلومة كل يوم.
حسن واقف قدام شقة جده، والبوليس بيشمعها، ودموعه نازلة مش عارف يبكي على مين.. على عمته اللي اتظلمت حية وميتة، ولا على جده اللي طلع شيطان لابس توب ملاك. في الليلة دي، أهالي السيدة زينب اتعلموا درس عمرهم ما هينسوه: “مش كل اللي ماسك سبحة ولي.. ولا كل اللي اختفى يبقى هربان.. أحياناً البيوت بتبقى مقابر للأسرار، والحيطان لو نطقت، هتقول بلاوي.”








