
لحظة الخروج والتحول الأخير طارق ما استسلمش بسهولة، بس الخوف كان خلاص أكل كل حتة فيه. بص لأمه نظرة أخيرة فيها استسلام تام، وبعدين نزل على كوعه وكف إيده وبدا يحفر بكل طاقته وبسرعة جنونية حوالين جسمي، كأنه بيحاول ينقذ رقبته هو مش أنا. نادين جابت جورنال ومسحت بيه الموبايل كأنه شيلته، وأمه وقفت على جنب بتبرطم بكلمات غير مفهومة من القهر والغيظ. بعد
دقايق طويلة من الحفر العنيف، حسيت بكتفي اليمين بيتحرر، وبعدها دراعي، وبعدها رجلي اللي كانت منملة وساقعة زي التلج. لما اترميت على عشب الجنينة المبلل، كنت مكسورة، شفايفي مشققة، هدومي كلها طين وريحتها عشب ومية راكدة، بس كنت بتمشى على رجلي، ورافعة راسي لفوق. طارق وقف قدامي متردد، وقال بصوت واطي أميرة احنا ممكن نقعد نتفاهم جوه رفعت إيدي ووقفته بكلمة واحدة مفيش كلام بيني وبينكم تاني. دخلت جوا البيت، سحبت عباية نضيفة من الدولاب، ومسكت تليفوني الأساسي اللي كان مخبي في شنطة السفر فوق الدولاب، ومشيت بخطوات ثابتة ناحية الباب، وورايا كان بيتهم بينهار حتة حتة من غير ما أحتاج أرفع صوتي حتى.
الخاتمة بعد شهرين بالضبط، كنت قاعدة في جنينة بيت أهل، الشمس كانت دافية وحلوة، والتراب مكنش عدو ليا تاني. الموبايل القديم كان محطوط على الترابيزة قدام محامي العيلة، والتحقيقات كانت ماشية في طريقها الصح. طارق وأهله كانوا بيدوروا على محامين تانين، بس مفيش محامي قبل القضية دي لأن الأدلة كانت أصرح من الشمس. حسيت بحركة قوية وجدية جوه بطني، حركة واضحة وصريحة لطتني بالابتسامة. حطيت إيدي على بطني، وبصيت للسما، وأنا متأكدة من حاجة واحدة بس الست اللي بتسمع كلام جوزها غلط هي بس الست اللي بتعرف إمتى تسكت، وإمتى تخلي صوتها يزلزل الجدران.




