بنتي ذات الـ9 سنين اتصلت وقالت: «بابا أنا مش قادرة أشيل البيبي»…

وإيديها كانت بتترعش من التعب.
أول ما شافتني، حاولت تعتذر.
ودي كانت أكتر حاجة وجعتني.
نزلت لمستواها وقلت:
“إنتِ مالك؟ ليه بتعتذري؟”
وبعدين قلت لها:
“إنتِ عملتي الصح. إنتِ اتصلتي بيا، وأنا جيت.”
فكيت الحاملة بحذر، وشلت ابني على كتفي.
وبعدين ساعدت بنتي تقعد بشكل أريح.
جبت لها مية، وخليتها تشرب بهدوء، وأنا بتأكد إن الاتنين كويسين وواعيين.
ولما اطمنت إن مفيش حاجة خطيرة حصلت…
سألتها السؤال اللي كان بيلف في دماغي من أول ما سمعت صوتها:
“ليه ما اتصلتيش بيا من بدري؟”
بنتي بصت للأرض.
وسكتت.
وبعدين قالت:
“ماما قالت لي ما اتصلش.”
بصيت لها باستغراب.
“قالت لكِ ليه؟”
قالت:
“قالت إنك هتزعل، وإنها هتخلص حاجة بسرعة وترجع.”
سكت لحظة.
وبعدين سألتها:
“هي قالت لك راحت فين؟”
هزت راسها بالنفي.
وبعدين بصت ناحية طرقة الأوض.
وقالت:
“بس فيه تليفون تاني.”
افتكرت إني سمعتها غلط.
قلت:
“تليفون إيه؟”
قالت:
“تليفون تاني لماما.”
بصيت لها.
“إنتِ متأكدة؟”
هزت راسها.
وقالت:
“بيفضل يرن أو يهتز ساعات لما إنت مش بتكون هنا.”
وبعدين أضافت:
“ماما قالت لي عمري ما ألمسه.”
حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية.
قلت لها:
“فين؟”
مشت قدامي ناحية الأوضة.
وقفت جنب الكومودينو، وأشارت على درج صغير.
فتحت الدرج.
لقيت تحت تيشيرت متطبق…
موبايل.
موبايل أنا عمري ما شفته قبل كده.
وفجأة الشاشة نورت.
وصلت رسالة.
وقريت أول سطر منها:
“إنتِ قلتي إن جرانت مش هيعرف. سيبي الولاد مع تيسا وتعالي دلوقتي.”
اتجمدت مكاني.
بصيت للرسالة مرة تانية.
وبعدين بصيت لبنتي.
كان بين رسالة أقدم منها بدقايق، والتوقيت كان 1:17 ظهرًا.
في اللحظة دي فهمت إن اللي حصل النهارده ماكانش مجرد ظرف طارئ.
وماكانش مجرد مشوار سريع.
حد كان متوقع إنها تسيب بنت عندها 9 سنين لوحدها مع طفل رضيع عمره 8 شهور.
وحد كان متأكد إني مش هعرف.
3
بنتي ذات الـ9 سنين اتصلت وقالت: «بابا أنا مش قادرة أشيل البيبي»…
روايات احمد عمار
بنتي مدت إيدها للدرج.
مسكت الموبايل بإيديها الاتنين.
وبعدين حطته في إيدي.
وقالت:
“بابا… هو مين اللي بعت الرسالة دي؟”
بصيت للشاشة.
ومرة واحدة…
الموبايل بدأ يرن.
الجزء الثاني
الموبايل كان في إيدي، لكن حسيته أتقل من الطبيعي.
ما احتجتش حتى أفتحه.
الإشعارات كانت متكومة على الشاشة، وكل إشعار كان بيكشف جزء جديد من اللي حصل.
رجعت المطبخ وأنا شايل ابني، وقعدت جنب بنتي.
بصيت لها وقلت بهدوء:
“عايزك تحكيلي بالظبط إيه اللي حصل من أول ما مامتك خرجت. وإنتِ مش في مشكلة، فاهمة؟ أنا مش زعلان منك.”
فضلت تفرك إيديها المتعبة في بعض.
وبدأت تحكي.
قبل ما أمها تخرج بشوية، وصل لها ميسج على الموبايل.
أول ما قرأته، قامت وغيرت هدومها بسرعة.
وبعدين قالت لبنتي إنها هتغيب 17 دقيقة بس.
وقبل ما تخرج، ادتها تعليمات واضحة:
“خلي أخوكي معاكي، وما تتصليش ببابا إلا لو حصلت حاجة خطيرة جدًا.”
بنتي قالت إنها صدقتها.
فاستنتها.
لكن الـ17 دقيقة عدوا…
وبقوا نص ساعة.
وبعدين ساعة كاملة.
والأم ما رجعتش.
البيبي بدأ يجوع.
وبدأ يعيط جامد.
بنتي حاولت تشيله وتتمشى بيه في المطبخ عشان تهديه.
لكن دراعها بدأ يوجعها.
وكل ما كانت بتشيله، كانت بتحس إنها مش قادرة تفضل ماسكاه أكتر.
وفي الآخر، خافت إنها تقع منه.
فعشان كده ربطته في حاملة الأطفال على صدرها.
وبعد ما استنت أكتر…
قررت إنها تتصل بيا رغم إن أمها كانت مانعاها.
وده كان أحسن قرار خدته.
لكن كان فيه حاجة تانية بنتي ما قالتهاش من الأول.
بصت لي بتردد وقالت:
“بابا…”
قلت:
“أيوه؟”
قالت:
“ماما قالت لي حاجة كمان.”
قلبي شد.
“قالت لك إيه؟”
بصت ناحية الأرض وقالت:
“قالت لي لو رجعت البيت بدري… أقول لك إنها راحت تجيب حاجات من السوبر ماركت.”
سكت.
ماقدرتش أرد عليها فورًا.
لأن كل اللي في دماغي كان سؤال واحد:
ليه؟
ليه طلبت منها تكذب عليا؟
وليه قالت إنها هتغيب 17 دقيقة بالذات؟
وليه سابت طفلة عندها 9 سنين مسؤولة عن طفل رضيع؟
وليه الموبايل السري موجود في درج الأوضة؟
وقبل ما أقدر أتكلم…
سمعت صوت قفل الباب الرئيسي.
تك.
اتجمدت مكاني.
بصيت ناحية باب المطبخ.
وبعدها سمعت صوت حد بيدخل المفتاح في القفل.
المقبض اتحرك.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




