
اقتربت من المكتب دون أن أشعر.
وسألته
وما هو؟
نظر إلى التقرير.
ثم قال
ليس مادة سامة.
انتظرت.
فأكمل
وليس مادة كيميائية.
ازداد توتري.
وليس جزءًا من حشرة.
تبادلت النظرات مع زوجي.
ثم سألت بسرعة
إذن ما هو؟
قال الطبيب
هو جسم صغير ملوث.
ظل ملاصقًا للجفن فترة طويلة.
وحمل كمية كبيرة من البكتيريا والملوثات.
شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدمي.
كل التصورات التي بنيتها خلال الأيام الماضية بدأت تتداعى.
لكنني لم أستسلم.
-
مطار الكويتمنذ 3 ساعات
-
زيت الأطفال والجونسونمنذ 3 ساعات
-
الفستان الأحمرمنذ 3 ساعات
-
بنتي متعودةمنذ 3 ساعات
سألته
هل يمكن أن يكون أحد قد وضعه عمدًا؟
نظر إليّ الطبيب بهدوء.
ثم قال
لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال.
لكن النتائج لا تشير إلى تسمم.
ولا تشير إلى مادة كاوية.
ولا تشير إلى أي مادة غريبة استُخدمت لإيذاء العين.
ثم أضاف
كل ما أراه أمامي هو عدوى ناتجة عن انتقال ملوثات إلى الجفن والرموش.
سكت لحظة.
ثم وجه إليّ سؤالًا لم أكن مستعدة له.
قال
هل لامست الطفلة مؤخرًا أي جسم مأو أداة قديمة بالقرب من العين؟
نظرت إليه.
ثم إلى زوجي.
ثم عدت أنظر إليه مرة أخرى.
ولم أجد إجابة.
هززت رأسي بالنفي.
فقال
فكروا جيدًا.
أحيانًا تكون التفاصيل الصغيرة هي المفتاح.
غادرنا العيادة.
لكن هذه المرة كنت أشعر بحيرة أكبر من أي وقت مضى.
لم يعد لدي متهم.
ولم يعد لدي تفسير.
كل ما لدي مجموعة من الأسئلة.
وفي المساء اجتمع أفراد العائلة في منزل والدتي.
كانت الأجواء مشحونة بصورة مخيفة.
الجميع يعلم بما حدث.
والجميع يعلم بالخلاف الذي وقع بيني وبين زوجة شقيق زوجي.
والجميع يعلم أن أصبحت على حافة
جلست في صمت.
بينما كان التوتر يملأ المكان.
حتى ليان كانت تجلس هادئة على غير عادتها.
وفجأة…
سمعت صوت ابني الأكبر.
كان جالسًا في زاوية الصالة.
ويراقب الجميع بصمت منذ بداية الجلسة.
رفع رأسه فجأة.
ثم قال بتردد
أمي…
التفتُّ نحوه.
نعم؟
ظل مترددًا للحظات.
ثم قال
هل يمكن أن يكون ما
حدث بسبب الشيء الذي كانت ليان تلعب به في الشرفة؟
شعرت بشيء غريب يعبر جسدي.
واعتدل الجميع في أماكنهم.
سألته
أي شيء؟
قال
بعد أن غضب أبي وغادر المنزل…
رأيت ليان واقفة أمام المرآة الصغيرة.
صمت لحظة.
ثم أكمل
وكانت تمسك فرشاة بيدها.
وتمررها على رموشها.
وتضحك.
نظرت إلى زوجي.
ثم عدت إلى ابني.
وقلت
أي فرشاة؟
فكر قليلًا.








